فوزي آل سيف

100

نساء حول أهل البيت

بل ربما كان الإمام ( وهو يستلم الخمس ، يعيد إلى صاحبه ما هو أكثر مما دفعه مما يعني أنه لم تكن الجهة المالية منظورة ، وإنما جهة التطهير والإعراب عن الالتزام الديني هي الملحوظة[104] . وأمامنا نموذج متميز من هذه النماذج : شطيطة النيسابورية . امرأة ترى نفسها مخاطبة بالأحكام الشرعية على حد مخاطبة الرجال[105] ، ولا تستثني نفسها من المسؤولية .. وكانت إلى ذلك على قدر عال من الاخلاص والنية الصادقة .. وهذا هو المهم في كثير من الانفاقات ، فإنه مما يمنع القبول للصدقات والعطايا من قبل الكثير أنهم ( لا يُنْفِقُونَ إِلا وَهُمْ كَارِهُونَ)[106] .. وكم أنفق أناس من الأموال الطائلة لينالوا الثناء الدنيوي أو يصلوا إلى مصالح عاجلة ، فذهب سعيهم هباء بينما أنفق آخرون ثلاثة أرغفة لا تساوي قيمة مادية لكن أرّخها القرآن وشكر سعي علي وأهل بيته ، وأنزل الله قرآنا يتلى ، وقصة حاضرة في ( هل أتى ) . وهنا نحن أيضاً أمام نموذج آخر من الإنفاق الصادق ، البعيد عن الرياء ، القريب من المسؤولية الدينية .. درهم لا غير ، قبله الإمام بقبول حسن ، وعوضها عنه أربعين درهماً .. فلنقرأ ما ينقله ابن حمزة الطوسي[107] في كتابه الثاقب في المناقب : عن أبي علي بن راشد ، قال : اجتمعت العصابة بنيسابور في أيام أبي عبد الله عليه السلام فتذاكروا ما هم فيه من الانتظار للفرج ، وقالوا : نحن نحمل في كل سنة إلى مولانا ما يجب علينا ، وقد كثرت الكاذبة ، ومن يدعي هذا الأمر ، فينبغي لنا أن نختار رجلاً ثقة نبعثه إلى الإمام ، ليتعرف لنا الأمر . فاختاروا رجلاً يعرف بأبي جعفر محمد بن إبراهيم النيسابوري ودفعوا إليه ما وجب عليهم في السنة من مال وثياب ، وكانت الدنانير

--> 104 ) ذكر الحر العاملي في وسائل الشيعة (آل البيت ) رواية عن الإمام الصادق ( أنه قال : إني لآخذ من أحدكم الدرهم وإني لمن أكثر أهل المدينة مالا ، ما أريد بذلك إلا أن تطهروا . 105 ) العجيب أن عدداً غير قليل من النساء المتدينات لا يحسبن أنفسهن مخاطبات بأحكام الخمس ، فالواحدة منهن ترى أن أباها مسؤول عن ( خمسها ) قبل الزواج ، وزوجها مسؤول عنه بعد الزواج ، وهذا غير صحيح ، فكما أن الوالد والزوج لا يقومان بفعل الصلاة والصوم نيابة عنها ، فكذلك الحال في الخمس فإنها مخاطبة به لو كان لديها مال وربح ومكسب ، وزاد عن مؤونتها السنوية .. نعم لا مانع من أن توكلهما عنها في الدفع والحساب . 106 ) ‏ التوبة:54 107 ) الشيخ عماد الدين محمد بن علي بن حمزة الطوسي ( توفي سنة 560 هـ ) وهو من طبقة تلامذة شيخ الطائفة الطوسي وابنه أبي علي ، وله كتب فقهية وغيرها من ابرزها وهو مطبوع كتاب ( الوسلية في الفقه ) .